ابن كثير

234

السيرة النبوية

وقال ابن هشام : حدثني من أثق به من أهل العلم أن علي بن أبي طالب صاح وهم محاصرو بني قريظة : يا كتيبة الايمان . وتقدم هو والزبير بن العوام وقال : والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو أقتحم حصنهم . فقالوا : يا محمد ننزل على حكم سعد بن معاذ . * * * وقد قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، سمعت أبا أمامة بن سهل ، سمعت أبا سعيد الخدري ، قال : نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ . قال : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فأتاه على حمار ، فلما دنا قريبا من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا لسيدكم أو خيركم ثم قال : إن هؤلاء نزلوا على حكمك . قال : نقتل مقاتلتهم ونسبي ذريتهم . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قضيت بحكم الله . وربما قال : قضيت بحكم الملك . وفى رواية الملك . أخرجاه في الصحيحين من طرق عن شعبة . وقال الإمام أحمد : حدثنا حجين ويونس ، قالا : حدثنا الليث بن سعد ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله أنه قال : رمى يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله ، فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار فانتفخت يده فنزفه ، فلما رأى ذلك قال : اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة . فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد ، فأرسل إليه فحكم أن تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم يستعين بهم المسلمون . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصبت حكم الله فيهم . وكانوا أربعمائة . فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات . وقد رواه الترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة ، عن الليث به . وقال الترمذي : حسن صحيح .